السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

148

فقه الحدود والتعزيرات

وقال الشهيد الثاني رحمه الله : « أمّا الكبيرة فلا يلحق بها قطعاً ، لأنّه لم يتولّد منها وإنّما كانت سبباً في تولّده . وأمّا الصبيّة ففي إلحاقه بها وجهان ، من حيث إنّها ولدته من غير زناً فيلحق بها ، ومن انتفاء سبب الإلحاق وهو العقد الصحيح أو الشبهة ، ولأنّه بحكم الزنا ، ولهذا يجب عليها الحدّ ، وهذا أقوى . » « 1 » وقال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « ويحتمل لحوق الولد بالباكرة أيضاً ؛ للولادة من غير زناً والصدق لغة ، ويحتمل عدم كون مثله موجباً له شرعاً ، فتأمّل . » « 2 » وقال صاحب الجواهر رحمه الله : « ليس مطلق التولّد من الماء موجباً للنسب شرعاً ، ضرورة عدم كون العنوان فيه الخلق من مائه والصدق اللغويّ ، بعد معلوميّة الفرق بين الإنسان وغيره من الحيوان بمشروعيّة النكاح فيه دونه ، بل المراد تحقّق النسب . » « 3 » أقول : قد تبيّن بما ذكرناه آنفاً أنّه لا إشكال في لحوق الولد بالجارية البكر أيضاً ، كما ذهب إلى اللحوق صاحب الرياض ، والمحقّق الخمينيّ رحمهما الله « 4 » ؛ وذلك لأنّ عمدة الملاك في صدق الانتساب والولادة لغة وعرفاً هو تكوّن الطفل من ماء الرجل والمرأة ، فالأب في الإنسان صاحب الماء ، والأمّ من حملته ووضعته ، من دون توقّف في ذلك على كون المرأة فراشاً شرعيّاً أو مشتبهاً بالفراش الشرعيّ ، خلافاً لما ظهر من بعض العبارات الماضية من التوقّف . أجل ، المتكوّن من الزنا لا يرث ، وذلك للأدلّة الخاصّة ، وأمّا المحرميّة وحرمة النكاح ووجوب النفقة وغيرها فهي منوطة على صدق الولد عرفاً ولغة .

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 421 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 126 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 398 . ( 4 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، صص 25 و 26 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 471 ، مسألة 13 .